محمد بن جرير الطبري
257
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
الذليلة تتهددنى ! قال : فوالله ما نصره أحد بيد ولا بلسان الا رجل من عبس ، فإنه قال : الا ان بحر الجود أصبح ساجيا * أسير ثقيف موثقا في السلاسل فان تسجنوا القسري لا تسجنوا اسمه * ولا تسجنوا معروفه في القبائل فأقام خالد ويزيد وجماعه أهل بيته بدمشق ، ويوسف ملح على هشام يسأله ان يوجه اليه يزيد وكتب هشام إلى كلثوم بن عياض يأمره بأخذ يزيد والبعثة به إلى يوسف ، فوجه كلثوم إلى يزيد خيلا وهو في منزله ، فشد عليهم يزيد ، فأفرجوا له ، ثم مضى على فرسه ، وجاءت الخيل إلى كلثوم فأخبروه ، فأرسل إلى خالد الغد من يوم تنحى يزيد خيلا ، فدعا خالد بثيابه فلبسها وتصارخ النساء ، فقال رجل منهم : لو أمرت هؤلاء النسوة فسكتن ! فقال : ولم ؟ اما والله لولا الطاعة لعلم عبد بنى قسر انه لا ينال هذه منى ، فاعلموه مقالتي ، فإن كان عربيا كما يزعم ، فليطلب جده منى ثم مضى معهم فحبس في حبس دمشق وسار إسماعيل من يومه حتى قدم الرصافة على هشام ، فدخل على أبى الزبير حاجبه فأخبره بحبس خالد ، فدخل أبو الزبير على هشام فاعلمه ، فكتب إلى كلثوم يعنفه ، ويقول : خليت عمن أمرتك بحبسه ، وحبست من لم آمرك بحبسه ويأمره بتخليه سبيل خالد ، فخلاه . وكان هشام إذا أراد امرا امر الأبرش فكتب به إلى خالد ، فكتب الأبرش : انه بلغ أمير المؤمنين ان عبد الرحمن بن ثويب الضنى - ضنه سعد اخوه عذره ابن سعد - قام إليك ، فقال : يا خالد انى لأحبك لعشر خصال : ان الله كريم وأنت كريم ، والله جواد وأنت جواد ، والله رحيم وأنت رحيم ، والله حليم وأنت حليم حتى عد عشرا ، وأمير المؤمنين يقسم بالله لئن تحقق عنده ذلك ليستحلن دمك ، فاكتب إلى بالأمر على وجهه لأخبر به أمير المؤمنين فكتب اليه خالد : ان ذلك المجلس كان أكثر أهلا من أن يجوز لأحد من أهل البغى والفجور ان يحرف ما كان فيه إلى غيره ، قام إلى عبد الرحمن ابن ثويب ، فقال : يا خالد انى لأحبك لعشر خصال : ان الله كريم يحب